
شارك
يتكرر قوله تعالى ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ في سورة الرحمن 31 مرة، وهذا التكرار من الإعجاز البلاغي في القرآن، وله مقاصد عديدة ذكرها العلماء، ويمكن تلخيصها فيما يلي:
أولاً: الحكمة من تكرار الآية
1. التذكير بنعم الله المتعددة وتجديد التنبيه
يأتي التكرار بعد ذكر كل نعمة أو مشهد من مشاهد القدرة والرحمة والعقاب، وكأن الآية سؤال متكرر للتنبيه:
هل بعد كل هذه النعم والآيات يمكن التكذيب أو الجحود؟
2. التأكيد والتقرير
التكرار أسلوب عربي معروف للتوكيد والتثبيت في الأذهان، ولإعطاء كل نعمة حقها من التأمل.
3. تجديد التفكر والشعور
كلما تكررت الآية تغيّر السياق من نعمة إلى أخرى، ومن مشاهد الدنيا إلى مشاهد القيامة، فيشعر السامع أن السؤال يتوجّه إليه من جديد، فيستيقظ القلب.
4. التفريق بين أصناف الآيات
جاء التكرار ليُقسّم السورة إلى مقاطع:
• نعم الله في الدنيا
• دلائل القدرة
• مشاهد الحساب
• وصف الجنتين للمقربين
• وصف الجنتين لأصحاب اليمين
وفي كل مقطع سؤال تنبيهي.
5. أسلوب “المعاتبة اللطيفة”
كما قال الحسن البصري:
“إنها تقرير بعد تقرير، وتوبيخ بعد توبيخ، وامتنان بعد امتنان.”
فلها طابع الموعظة الخاشعة.
وذكر البضع الاخر هذا التقرير :
1. التأكيد والتذكير بنعم الله
التكرار يأتي لتثبيت المعنى في النفس وإظهار كثرة النعم الظاهرة والباطنة، فالآلاء تشمل النعم العامة والخاصة.
(الطبري، 2001؛ ابن كثير، 1999)
2. التقرير والإلزام بالحجة
بمعنى أن كل نعمة تُذكر بعدها الآية على سبيل الاستفهام التقريري بما يشبه المحاكمة العقلية لمن ينكرها.
(الرازي، 1981)
3. الامتنان والتعداد
التكرار يواكب مراحل عرض النعم في السورة: من خلق الإنسان والجن، إلى الكونيات، ثم الحساب، ثم جزاء أهل الجنة.
(الزمخشري، 1987)
4. التأثير البلاغي والإيقاعي
التكرار من أساليب البلاغة في العربية ويعمل على إثارة الانتباه وإحداث وقع نفسي وروحي عند السامع.
(السيوطي، 1985)
من المخاطَب بهذه الآية؟
جمهور المفسرين على أن الخطاب موجه إلى الإنس والجن معًا، والدليل أن الآية جاءت بصيغة التثنية “ربكما”.
شارك

تعليقات