
في لحظات خاطفة، ينقلب الهدوء إلى فاجعة، وتتحول السكينة إلى غصة حارقة في الصدور. إن رحيل الأطفال ألمٌ لا تطوقه الكلمات ولا تتسعه العبارات، وتأتي قصة الطفل الجزائري “أيوب” لتكتب فصلاً جديداً من فصول الحزن الإنساني العميق الذي حبس أنفاس الملايين وأدمى القلوب عبر الوطن العربي قاطبة.
بدأت الفاجعة في إحدى القرى حين خرج الطفل الصغير، بجهده البسيط وبراءته الفطرية، ليؤدي مهمة صغيرة في مساعدة أسرته. وفي طريق عودته، لم ترحم الأقدار قدميه الصغيرتين؛ حيث انزلق في فتحة بئر ارتوازية ضيقة وجافة، ليهوى في ظلمات عميقة لا ترحم، ويصبح محتجزاً في قاع بارد بعيداً عن أيدي المنقذين.
فيديو للطفل وهو يصرخ ” يا بابا خرجنى”
وما بين محاولات الإنقاذ المضنية وسباق الزمن الذي خاضته فرق الحماية المدنية والمتطوعون، خرج إلى النور مقطع فيديو حزين هزّ الوجدان؛ صوت الطفل أيوب وهو ينادي بنبرة خائفة ملؤها الرجاء: “يا بابا خرجني”. كانت تلك الكلمات الممزوجة بالبراءة والرجاء الأخير بمثابة سهم نفذ إلى قلوب كل من سمعه، ليتحول النداء من مجرد استغاثة طفل لوالده إلى صرخة استغاثة هزت الضمير الإنساني وجعلت الملايين يرفعون أكف التضرع بالدعاء.
وعلى مدار أيام من العمل المتواصل والحفر اليدوي والآلي في ظروف معقدة وطبيعة أرضية صعبة، واصل المنقذون الليل بالنهار أملاً في إخراج الصغير حياً. غير أن القدر كان أقرب، وفاضت روح أيوب الزكية إلى بارئها قبل أن تصل إليه أيادي البشر، ليرتقي من ظلمة البئر إلى نور السماء، تاركاً خلفه حزناً يخيم على كل بيت تابع قصته.
رحل أيوب، لكن صوته ونداؤه الخالد “يا بابا خرجني” سيبقى شاهداً على براءة ارتقت إلى جوار ربها، وعلى لحظات إنسانية توحدت فيها الشعوب بالدعاء والتعاطف. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعله طيراً من أطيار الجنة وشفيعاً مجاباً لوالديه يوم اللقاء، وأن ينزل على قلوب أهله وذويه الصبر والسكينة والإيمان. إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات