
وداعاً أيوب: قصة البراءة التي أدمت القلوب وحبست أنفاس الجزائر والعالم
في لحظات معدودة، قد تنقلب الفرحة إلى فاجعة، وتتحول السكينة إلى غصة حارقة في الصدور. رحيل الأطفال ألمٌ لا تُطوقه الكلمات، وتأتي قصة الطفل الجزائري أيوب (10 سنوات) لتكتب فصلاً جديداً من فصول الحزن الإنساني العميق الذي أعاد إلى الأذهان مآسي ممثالة سابقة.
فيديو انتشال جثمانه :
بدأت القصة في قرية الركنة ببلدية الغاسول التابعة لولاية البيض جنوب غرب الجزائر. خرج الطفل أيوب يحمل وجبة غداء لشقيقه الذي يرعى الأغنام لمساعدة والده. وفي طريق عودته، خطت قدمه الصغيرة على لوح خشبي كان يغطي فتحة بئر ارتوازية جافة، لينهار اللوح ويسقط أيوب في ظلمات بئر ضيقة لا يتجاوز قطرها 40 سنتيمتراً وتصل إلى أعماق تتجاوز الـ 80 متراً.
فيديوهات انتشال الجثمان :
فور وقوع الحادث، انطلقت الملحمة الإنسانية. تسارعت فرق الحماية المدنية والمتطوعين وسكان المنطقة إلى الموقع، وبدأت عمليات الحفر الموازي بسباق مع الزمن. واجهت الفرق صعوبات بالغة بسبب ضيق قطر البئر وطبيعة التربة الهشة والتضاريس الوعرة، بينما تعالت الدعوات على منصات التواصل الاجتماعي وفي البيوت عبر الوطن العربي قاطبة لإنقاذ الصغير تحت هاشتاغ “أنقذوا أيوب”.
وعلى مدار أربعة أيام من المحاولات المضنية، واصلت الفرق الحفر اليدوي والآلي، وسط حبس للأنفاس ومتابعة دقيقة للتطورات. غير أن الأقدار كانت أقرب، وأعلنت السلطات الجزائرية رسمياً انتشال جثمان الطفل أيوب بعد أن فاضت روحه إلى بارئها.
رحل أيوب، لكنه ترك خلفه درساً قاسياً في الصبر، وموجة من التضامن الذي وحد الشعوب حول قضية إنسانية واحدة. نسأل الله العلي القدير أن يتقبله في علياء رضوانه، وأن يجعله طيراً من أطيار الجنة وشفيعاً لوالديه، وأن ينزل الصبر والسكينة على قلوب أهله وذويه. إنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات