سعر الفائدة في مصر 2026.. هل يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل رغم ارتفاع التضخم؟ توقعات الخبراء تكشف القرار المنتظر

يترقب القطاع المصرفي والأسواق المصرية اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، والمقرر عقده يوم الخميس المقبل، لحسم مصير أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الترقب بشأن اتجاه السياسة النقدية في ظل عودة معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال شهر يوليو 2026.
وتشير توقعات عدد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين إلى أن البنك المركزي المصري يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع استمرار حالة الحذر بشأن معدلات التضخم، خاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء، والتي قد يظهر تأثيرها بصورة أكبر في بيانات التضخم الخاصة بشهر أغسطس.
ويأتي الاجتماع المرتقب بعد قرار البنك المركزي في اجتماعه السابق خلال يوليو 2026 بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عند 19% لسعر عائد الإيداع و20% لسعر عائد الإقراض لليلة واحدة.
موعد اجتماع البنك المركزي المصري المقبل وقرار أسعار الفائدة 2026
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، حيث يناقش أعضاء اللجنة تطورات التضخم والسيولة المحلية وأسعار الصرف والأوضاع الاقتصادية العالمية، قبل اتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي خلال يوليو، بالتزامن مع استمرار بعض الضغوط السعرية المحلية والخارجية، وهو ما يجعل خفض الفائدة في الاجتماع المقبل أقل ترجيحًا وفقًا لتقديرات الخبراء.
وكان البنك المركزي قد اتخذ مسارًا لخفض أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، بعدما خفضها بنسبة 7.25% على مدار 5 اجتماعات خلال عام 2025، ثم أجرى خفضًا إضافيًا بنسبة 1% في أول اجتماعات عام 2026.
وبعد هذه التحركات، أصبح البنك المركزي أمام معادلة أكثر تعقيدًا تتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي والاستثمار من جهة، والسيطرة على معدلات التضخم والحفاظ على جاذبية الجنيه المصري من جهة أخرى.
لماذا يتجه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة في مصر؟
يرى عدد من الخبراء أن قرار تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال الاجتماع المقبل، في ظل ارتفاع التضخم وعدم وضوح تأثير بعض الإجراءات السعرية الجديدة على البيانات المقبلة.
ومن أبرز العوامل التي تدعم سيناريو التثبيت:
- ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال يوليو.
- زيادة التضخم على مستوى الجمهورية إلى 13%.
- الزيادة الأخيرة في أسعار الكهرباء.
- احتمالات ظهور تأثير ارتفاع تكاليف الكهرباء في بيانات أغسطس.
- استمرار المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
- رغبة البنك المركزي في الحفاظ على هامش موجب مناسب لأسعار الفائدة الحقيقية.
- الحاجة إلى مراقبة حركة التضخم قبل اتخاذ قرار جديد بخفض الفائدة.
وبالتالي، فإن تثبيت أسعار الفائدة قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لمراقبة التطورات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، قبل استئناف دورة خفض الفائدة إذا سمحت معدلات التضخم بذلك.
التضخم في مصر يرتفع إلى 14.9% خلال يوليو 2026
أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو، في حين ارتفع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 13% مقابل 12.2%.
ويمثل ارتفاع التضخم أحد أهم العوامل التي يضعها البنك المركزي في الاعتبار عند تحديد أسعار الفائدة، إذ إن خفض الفائدة في توقيت يشهد ارتفاعًا سريعًا في الأسعار قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وتشير تقديرات الخبراء إلى أن معدلات التضخم قد تواصل الارتفاع خلال الربع الثالث من العام، قبل أن تبدأ في اتخاذ مسار هبوطي تدريجي وفقًا للتوقعات الرسمية.
أسعار الكهرباء وتأثيرها على التضخم في أغسطس 2026
تعد الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء من أبرز العوامل التي قد تؤثر في قراءة التضخم المقبلة، خاصة أن تأثيرها لا يقتصر فقط على فواتير الاستهلاك المنزلي، وإنما يمكن أن يمتد بصورة مباشرة وغير مباشرة إلى تكاليف الإنتاج والخدمات.
وكانت وزارة الكهرباء قد أقرت في بداية أغسطس تعريفة جديدة للاستهلاك المنزلي، بمتوسط زيادة بلغ نحو 12%، مع استثناء الشريحة الأولى التي يتراوح استهلاكها بين صفر و50 كيلووات/ساعة شهريًا، حيث تم تثبيت سعرها مراعاة للأبعاد الاجتماعية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن البنك المركزي قد يفضل الانتظار حتى تتضح بصورة أكبر تداعيات هذه الزيادة على معدلات التضخم، قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن خفض أسعار الفائدة.
محمد فؤاد: تثبيت الفائدة هو السيناريو الأقرب في الاجتماع المقبل
توقع الخبير الاقتصادي محمد فؤاد اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى عدم وجود مؤشرات قوية تسمح بخفض سريع للفائدة في الوقت الحالي.
وأوضح أن ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% خلال يوليو يمثل عاملًا مهمًا في تحديد موقف السياسة النقدية، حتى مع وجود تأثيرات مرتبطة بسنة الأساس.
وأشار إلى أن الزيادة في أسعار الكهرباء بنحو 12% قد تظهر بصورة أكثر وضوحًا في بيانات التضخم لشهر أغسطس، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في تكاليف الإنتاج والخدمات.
كما لفت إلى استمرار المخاطر المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة وتكاليف الاستيراد، وهي عوامل يمكن أن تمثل ضغوطًا إضافية على التضخم في السوق المصرية.
ويرى فؤاد أن البنك المركزي سيظل حريصًا على الحفاظ على هامش موجب مناسب لأسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما يدعم التوقعات الخاصة بالتريث قبل إجراء أي خفض جديد.
هاني جنينة يتوقع تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية 2026
من جانبه، رجح هاني جنينة، رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل وحتى نهاية العام.
وأوضح أن معدلات الفائدة لا تزال مرتفعة، إذ يبلغ سعر عائد الإقراض لليلة واحدة 20%، وهو ما يوفر هامشًا كبيرًا أمام أسعار الفائدة الحقيقية رغم ارتفاع التضخم في المدن.
وأكد جنينة عدم وجود احتمالات لرفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026 وفق تقديراته، موضحًا أن المسار المتوقع في حالة تحسن الظروف الاقتصادية سيكون باتجاه خفض الفائدة وليس زيادتها، إلا إذا طرأت إجراءات مالية جديدة من جانب الحكومة تؤثر في معدلات التضخم.
نعمة الله شكري: التضخم قد يصل إلى متوسط 16% خلال الربع الثالث
وتتفق نعمة الله شكري، رئيسة قطاع البحوث في بنك الاستثمار «إتش سي»، مع توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.
وتستند هذه الرؤية إلى توقعات استمرار تسارع معدلات التضخم خلال الربع الثالث من عام 2026، مع إمكانية وصول متوسط التضخم إلى نحو 16% خلال هذه الفترة.
ويعني ذلك أن خفض الفائدة في الوقت الحالي قد يكون سابقًا لأوانه، خصوصًا مع حاجة البنك المركزي إلى تقييم تأثير ارتفاع أسعار الكهرباء وباقي العوامل المؤثرة في الأسعار قبل اتخاذ خطوة جديدة.
محمد حسن: استقرار الدولار وتحسن التدفقات يدعمان الاقتصاد المصري
أما محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، فتوقع استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية.
وأشار إلى أن معدلات التضخم، رغم ارتفاعها، لا تزال في نطاق يمكن التعامل معه، إلى جانب استقرار نسبي في حركة سعر الدولار، وهو ما تدعمه زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وارتفاع الاستثمارات الأجنبية.
كما يرى أن تحسن الأوضاع الجيوسياسية يمكن أن ينعكس إيجابيًا على حركة الملاحة وقناة السويس، بما يدعم الإيرادات الدولارية للاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن زيادة التدفقات الدولارية واستقرار سوق الصرف يمكن أن يساعدا في الحد من بعض الضغوط التضخمية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير.
هل يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة خلال باقي 2026؟
رغم ارتفاع التضخم خلال يوليو، لا تشير التوقعات الواردة عن الخبراء إلى اتجاه البنك المركزي نحو رفع أسعار الفائدة خلال ما تبقى من عام 2026.
ويرتبط ذلك باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، إلى جانب تحسن عدد من المؤشرات المرتبطة بتدفقات النقد الأجنبي واستقرار سوق الصرف.
وفي المقابل، فإن استمرار ارتفاع التضخم أو حدوث صدمات جديدة في أسعار الطاقة أو السلع المستوردة قد يدفع البنك المركزي إلى الإبقاء على موقفه المتشدد لفترة أطول، بدلًا من الانتقال سريعًا إلى دورة خفض جديدة.
هل تنخفض أسعار الفائدة في مصر قبل نهاية 2026؟
تظل إمكانية خفض أسعار الفائدة قائمة، لكنها تبدو مرتبطة بتحسن واضح ومستدام في معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
فبحسب تصريحات الخبراء، فإن السيناريو الأساسي لا يتضمن رفع الفائدة، بينما يظل الخفض هو الاتجاه المحتمل عندما تسمح البيانات الاقتصادية بذلك.
ويحتاج البنك المركزي قبل اتخاذ هذه الخطوة إلى التأكد من أن انخفاض التضخم ليس مؤقتًا، وأن الضغوط الناتجة عن أسعار الكهرباء والطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار الصرف أصبحت تحت السيطرة.
توقعات التضخم في مصر خلال النصف الثاني من 2026
يتوقع البنك المركزي ارتفاع التضخم خلال الربع الثالث من عام 2026، على أن يبدأ بعد ذلك في اتخاذ مسار تراجعي تدريجي.
ويستهدف البنك المركزي وصول متوسط معدل التضخم إلى نطاق 7% بزيادة أو انخفاض نقطتين مئويتين خلال الربع الرابع من 2026، أي بين 5% و9%.
كما يستهدف الوصول إلى نطاق يتراوح بين 3% و7% في الربع الرابع من عام 2028، بمتوسط مستهدف يبلغ 5% مع هامش تحرك يبلغ نقطتين مئويتين صعودًا أو هبوطًا.
وتعكس هذه المستهدفات رغبة السياسة النقدية في إعادة التضخم تدريجيًا إلى مستويات أكثر استقرارًا، بما يسمح مستقبلًا بخفض أسعار الفائدة بصورة أكبر دون خلق موجة جديدة من الضغوط السعرية.
قرار البنك المركزي المقبل بين التثبيت وخفض الفائدة.. ماذا تنتظر الأسواق؟
تترقب الأسواق المصرية قرار لجنة السياسة النقدية وسط توقعات قوية بتثبيت أسعار الفائدة، خاصة مع ارتفاع التضخم في يوليو واحتمالات تأثر قراءة أغسطس بزيادة أسعار الكهرباء.
ويبدو أن البنك المركزي يفضل في المرحلة الحالية الانتظار ومراقبة البيانات الجديدة بدلًا من الإسراع في خفض أسعار الفائدة، خصوصًا أن أسعار الفائدة الحالية لا تزال تمنح الاقتصاد هامشًا من التشدد النقدي.
وفي حال بدأت معدلات التضخم في التراجع بصورة مستدامة خلال الفترة المقبلة، فقد تتجدد توقعات خفض الفائدة، بينما قد يؤدي استمرار الضغوط السعرية إلى تأجيل أي خفض جديد.
الخلاصة
تشير تقديرات الخبراء إلى أن تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأقرب في اجتماع البنك المركزي المصري المقبل، مع استبعاد رفع الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام وفق التوقعات الحالية.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع التضخم إلى 14.9% في المدن خلال يوليو، واحتمالات زيادة الضغوط السعرية خلال أغسطس نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، بالتزامن مع استمرار المخاطر الجيوسياسية وأسعار الطاقة.
وفي الوقت نفسه، فإن استقرار سعر الصرف وزيادة تحويلات المصريين بالخارج وتحسن الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التوقعات بتحسن إيرادات قناة السويس مع هدوء التوترات الجيوسياسية، قد تدعم استقرار الاقتصاد وتفتح المجال أمام خفض أسعار الفائدة مستقبلًا إذا تراجع التضخم بصورة مستدامة.

تعليقات