صلاح ليس ميسي؟ أداء محمد صلاح أمام إيران يفتح باب الجدل بعد تأهل مصر إلى دور الـ32.. هل أخطأ حسام حسن في تغيير مركز قائد الفراعنة؟

صلاح ليس ميسي؟ أداء محمد صلاح أمام إيران يفتح باب الجدل بعد تأهل مصر إلى دور الـ32.. هل أخطأ حسام حسن في تغيير مركز قائد الفراعنة؟

رغم نجاح منتخب مصر في حجز مقعده رسميًا في دور الـ32 من كأس العالم 2026، فإن أداء قائد المنتخب محمد صلاح خلال مواجهة إيران أثار موجة واسعة من الجدل بين الجماهير والمحللين، خاصة بعد تراجع تأثيره الهجومي وخروجه من أرض الملعب في الشوط الثاني، في مباراة انتهت بتعادل الفراعنة وحسمهم التأهل في المركز الثاني بالمجموعة السابعة.

وأعاد هذا الأداء النقاش حول قرار المدير الفني حسام حسن بتغيير مركز محمد صلاح، بعدما اعتمد عليه في دور اللاعب الحر خلف المهاجم، بدلًا من مركزه المعتاد على الجناح الأيمن، وهو الدور الذي حقق نجاحًا نسبيًا في مباريات سابقة، لكنه لم يقدم الإضافة المنتظرة أمام التنظيم الدفاعي القوي للمنتخب الإيراني.

في هذا التقرير، يستعرض المصدر 24 أسباب تراجع مستوى محمد صلاح، وتأثير تغيير مركزه، وما ينتظر منتخب مصر قبل مواجهة أستراليا في دور الـ32.

محمد صلاح يثير الجدل رغم تأهل منتخب مصر إلى دور الـ32

دخل محمد صلاح بطولة كأس العالم 2026 وسط ترقب كبير، خاصة بعد موسم صعب مع نادي ليفربول شهد تراجعًا في مستواه مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما دفع الجهاز الفني لمنتخب مصر إلى البحث عن دور جديد يستفيد من خبراته وقدراته الفنية.

وخلال أول مباراتين أمام بلجيكا ونيوزيلندا، بدا أن التجربة تسير في الاتجاه الصحيح، حيث ظهر صلاح بصورة جيدة، وساهم في صناعة وتسجيل الأهداف، ما منح الانطباع بأن تغيير مركزه قد يكون الحل الأمثل في هذه المرحلة من مسيرته.

لكن مواجهة إيران قدمت صورة مختلفة تمامًا، إذ وجد قائد الفراعنة صعوبة كبيرة في التأثير على مجريات اللعب، وسط رقابة دفاعية محكمة قللت من خطورته طوال المباراة.

لماذا غيّر حسام حسن مركز محمد صلاح؟

اعتمد حسام حسن على إشراك محمد صلاح في مركز متقدم خلف رأس الحربة، مع منحه حرية الحركة بين الخطوط، وهي الفكرة التي تشبه إلى حد كبير الدور الذي يؤديه ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين.

وجاء هذا التغيير في محاولة لتخفيف الأعباء البدنية عن صلاح، خاصة مع تقدمه في العمر، والاستفادة من رؤيته في صناعة اللعب وتمريراته الحاسمة، بدلًا من مطالبته بالقيام بالأدوار الدفاعية والركض المستمر على الطرف الأيمن.

كما سمح هذا الأسلوب بوجود لاعبين مثل مصطفى زيكو أو عمر مرموش في الخط الأمامي، مع منح لاعبي الوسط حرية أكبر في دعم الهجوم.

لماذا نجحت الفكرة أمام بلجيكا ونيوزيلندا وفشلت أمام إيران؟

يرى كثير من المتابعين أن نجاح الخطة أمام بلجيكا ونيوزيلندا ارتبط بطبيعة المنافس، وليس فقط بمركز محمد صلاح.

ففي مواجهة بلجيكا، لعب المنتخب المصري على الهجمات المرتدة واستغلال المساحات التي تركها المنافس، بينما افتقد منتخب نيوزيلندا للصلابة الدفاعية، ما منح صلاح حرية أكبر للتحرك وصناعة الفارق.

أما أمام إيران، فقد اختلفت الأمور تمامًا، حيث واجه المنتخب المصري دفاعًا منظمًا ومتكتلًا، أغلق المساحات أمام صلاح، ومنعه من استلام الكرة في المناطق التي يفضلها.

وأصبح قائد الفراعنة محاصرًا بعدد كبير من المدافعين، وهو ما حد من قدرته على المراوغة وصناعة الفرص.

هل يمكن مقارنة دور صلاح بما يقدمه ميسي؟

شهدت الأيام الماضية مقارنة متكررة بين الدور الجديد لمحمد صلاح، وما يقدمه ليونيل ميسي مع منتخب الأرجنتين.

لكن من الناحية الفنية، تختلف خصائص اللاعبين بشكل واضح.

فميسي يتميز بقدرة استثنائية على المراوغة في المساحات الضيقة، وكسر التكتلات الدفاعية، وصناعة الفرص حتى في أصعب الظروف.

أما محمد صلاح، فقد بنى معظم نجاحاته خلال مسيرته على السرعة والانطلاق في المساحات، والاختراق من الجبهة اليمنى، وإنهاء الهجمات بقدمه اليسرى، وهي عناصر تصبح أقل تأثيرًا عندما يواجه دفاعًا متكتلًا يغلق جميع المنافذ.

ولهذا يرى العديد من المحللين أن منح صلاح دورًا مشابهًا لدور ميسي قد ينجح أمام بعض المنافسين، لكنه ليس الخيار الأنسب في جميع المباريات.

أرقام المباراة تكشف معاناة صلاح أمام الدفاع الإيراني

عانى المنتخب المصري في بناء الهجمات المنظمة، ولم ينجح محمد صلاح في الوصول إلى مستواه المعتاد خلال الشوط الأول.

ورغم مشاركته في بعض المحاولات الهجومية، فإن الدفاع الإيراني نجح في إيقاف معظم تحركاته، كما افتقد اللاعب للمساحات التي اعتاد استغلالها في المباريات السابقة.

ولم يتمكن صلاح من صناعة الخطورة بالشكل المتوقع، وهو ما دفع الجهاز الفني إلى إجراء تغيير مبكر خلال الشوط الثاني.

لماذا تحسن أداء صلاح بعد العودة إلى الجناح الأيمن؟

قبل خروجه من أرض الملعب، عاد محمد صلاح لفترة قصيرة إلى مركزه الطبيعي على الطرف الأيمن، وظهر تأثيره بشكل واضح.

ففي أقل من دقائق، أرسل تمريرتين خطيرتين إلى محمود حسن تريزيجيه، كادتا أن تسفرا عن الهدف الثاني للمنتخب المصري.

وأعادت هذه اللقطات التأكيد على أن وجود صلاح على الجبهة اليمنى يمنحه مساحة أكبر لاستغلال سرعته وقدرته على إرسال الكرات العرضية والتمريرات الحاسمة، بدلًا من اللعب وسط كثافة دفاعية في العمق.

لماذا يجب أن تختلف طريقة توظيف صلاح حسب المنافس؟

تكشف مباراة إيران أن طريقة استخدام محمد صلاح يجب أن ترتبط بأسلوب المنافس.

فعندما يواجه منتخب مصر فرقًا تعتمد على الاستحواذ وتترك مساحات خلف دفاعها، قد يكون إشراك صلاح خلف المهاجم خيارًا مناسبًا للاستفادة من تمريراته وتحركاته.

أما أمام المنتخبات التي تدافع بعدد كبير من اللاعبين، فإن العودة إلى مركز الجناح الأيمن تبدو أكثر فاعلية، لأنها تمنحه مساحة للمواجهة الفردية وإرسال الكرات العرضية، بدلًا من محاصرته في العمق.

تبديل محمد صلاح يثير علامات الاستفهام

أثار خروج محمد صلاح في الدقيقة 57 الكثير من التساؤلات، خاصة بعدما بدا على اللاعب الانفعال عقب استبداله.

ورغم عدم صدور توضيح رسمي لحظة المباراة، فإن هناك احتمالين رئيسيين:

  • أن يكون التبديل قرارًا فنيًا من الجهاز الفني.
  • أو أن اللاعب شعر ببعض الآلام، وهو ما استدعى خروجه حفاظًا عليه قبل مباراة دور الـ32.

وسيحسم المؤتمر الصحفي للمدير الفني حسام حسن، بالإضافة إلى التقرير الطبي للمنتخب، حقيقة سبب استبدال قائد الفراعنة.

منتخب مصر يستعد لمواجهة أستراليا في دور الـ32

بعد نهاية دور المجموعات، يفتح المنتخب المصري صفحة جديدة بالاستعداد لمواجهة منتخب أستراليا في دور الـ32 من كأس العالم 2026.

وسيكون الجهاز الفني مطالبًا بحسم ملف مركز محمد صلاح، واختيار الطريقة الأنسب لاستغلال إمكانياته أمام المنافس المقبل، خاصة أن مباريات الأدوار الإقصائية لا تحتمل الأخطاء التكتيكية.

كما ينتظر الشارع الرياضي المصري موقف قائد المنتخب من الناحية البدنية، ومدى جاهزيته الكاملة للمشاركة في اللقاء المرتقب.

هل يواصل حسام حسن الاعتماد على الخطة الحالية؟

أثبتت مباريات دور المجموعات أن تغيير مركز محمد صلاح قد يكون سلاحًا فعالًا في ظروف معينة، لكنه ليس حلًا ثابتًا أمام جميع المنافسين. لذلك ستكون مواجهة أستراليا اختبارًا مهمًا للجهاز الفني لتحديد الطريقة الأنسب، بما يحقق التوازن بين استغلال خبرات قائد الفراعنة والحفاظ على الفاعلية الهجومية للفريق، في ظل الطموح بمواصلة المشوار وكتابة إنجاز جديد في كأس العالم 2026.

Haytham Ali صحفي ومحرر أخبار في موقع المصدر 24، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم.
يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي.
يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية