قصة مشوقة ومثيرة : قصة عزومة بيت العز

قصة مشوقة ومثيرة : قصة عزومة بيت العز

في حارة متفرعة من شارع قديم، كان بيت “الحاج متولي” يضج بالحركة في صبيحة كل يوم جمعة. كانت السلفتان “نعمة” و”أميرة” تتشاركان المطبخ الكبير في الدور الأرضي لتجهيز الغداء العائلي الأسبوعي.

نعمة، زوجة الأخ الأكبر “محمود”، كانت سيدة تقليدية بارعة في الطهي البلدي والأكلات المسبكة، وتعتبر المطبخ مملكتها الخاصة التي لا تجرؤ إحداهن على منافستها فيها. أما أميرة، زوجة الأخ الأصغر “شريف”، فكانت شابّة عصرية تعلمت أسرار الطهي الحديث وتنسيق الأطباق من مقاطع الفيديو على الإنترنت، وتستمتع بإضافة لمسات لم تكن تعجب نعمة كثيراً.

كانت نبرة التحدي حاضرة دائماً في النظرات؛ نعمة تبتسم بسخرية كلما أعدت أميرة طبقاً حديثاً، وأميرة تتجنب صداماً مباشرًا لكنها تحرص على إظهار مهاراتها أمام الحمو والحماة.

في ذلك اليوم، أعلن الحاج متولي خبرًا مفاجئًا: “صاحب الشغل الكبير والشركاء الجدد جايين يتعشوا عندنا النهاردة بالليل… دي عزومة هتقرر مصير شراكة الشركة كلها!”

انقسَم المطبخ فوراً إلى ساحة طوارئ. قررت نعمة إعداد أطباقها الثقيلة الشهيرة من الطواجن والمحاشي، بينما اقترحت أميرة إعداد أطباق خفيفة ومتنوعة تناسب أذواق الضيوف الجدد. وبدلاً من التعاون، قسّمت السلفتان رخامة المطبخ بينهما بالنصف، وبدأت كل واحدة منهما العمل بمفردها لتثبت أنها الأساس.

وبينما كانت الطواجن تغلي على النار والأطباق تتراكم، وقبل موعد وصول الضيوف بساعة واحدة فقط… حدثت الكارثة!

تعطلت أسطوانة الغاز الرئيسية للمطبخ فجأة، وانقطع التيار الكهربائي عن الحارة بأكملها! توقفت أفران الكهرباء وشوايات أميرة الحديثة، وتجمّدت أطباق نعمة النيئة التي كانت تحتاج ساعات أطول على أواني الطهي التقليدية.

عمّ الهدوء والذعر المطبخ. نظر محمود وشريف من الباب بقلة حيلة، فالعزومة بعد أقل من 60 دقيقة والضيوف في الطريق!

تلاقت أعين نعمة وأميرة في الظلام على ضوء شمعة خافِتة. لم يكن هناك وقت للعتاب أو إثبات من الأفضل؛ إما أن تنقذا سمعة البيت معاً، أو تخسرا سوياً.

قالت أميرة بسرعة: “يا نِعمة، خبرتك في تسوية الأكل على أفران الكيروسين القديمة فوق السطوح هي أملنا الوحيد… أنا هقطع وأجهز التتبيلات بسرعة، وأنتِ استلمي التسوية فوق!” ردت نعمة بثبات وابتسامة غير معتادة: “ويلا بينا نخلط الأطباق الحديثة مع الطواجن البلدي… إيدك معايا!”

تحول التنافس في دقائق إلى خلية نحل مذهلة. أميرة استخدمت أسلوبها السريع الحديث في تقطيع السلطات وتجهيز المقبلات الباردة وتنسيق الصواني، بينما اعتمدت نعمة على خبرتها القديمة في ضبط النيران والبهارات البلدي على الشوايات البديلة فوق السطح.

عندما وصل الضيوف، كان الطابق الأرضي مضاءً بالشموع الديكورية التي نسقتها أميرة ببراعة، والرائحة الزكية تنبعث من طاولات طعام تجمع بين أصالة الطعم البلدي وشياكة التقديم العاصري.

أبدى الضيوف إعجابهم الشديد بالأكل والديكور، حتى قال أحدهم للحاج متولي: “العشاء ده فيه روح وطعم مش ممكن تلاقيه في أكبر الفنادق!”

بعد انتهاء السهرة ونجاح العزومة، وقفت نعمة وأميرة في المطبخ لتنظيف المكان. أخرجت نعمة كتاب وصفات قديم كانت تحتفظ به من والدتها وقدمته لأميرة، بينما أهدتها أميرة مفكرة دُوّنت فيها أحدث أسرار التتبيلات.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد رخامة المطبخ مقسومة إلى نصفين، بل أصبحت المساحة التي تجمع بين خبرة الماضي ولمسة الحاضر.